معلومات عن بودنيب


تـقـديـم

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين صلى الله عليه وسلم
وبعد
إن الثقافة و الحضارة المغربيتين غنيتان بالعادات و التقاليد و الأعراف التي تتنوع بتنوع القبائل المكونة للنسيج الاجتماعي المغربي التي لها تاريخ عريق وأصول متينة شكلت في كثير من الأزمنة و الأماكن معالم الدولة المغربية العريقة، فهي التي حملت علمه و ثقافته ودافعت عن ترابه وخيراته ، فهي عند جميع مكونات الدولة الدافع للتنمية و الأصل الراسخ و الصلب للحضارة ، والعلو الفكري بجميع أشكاله حتى أصبحت محط اهتمامنا.
هذا الكتاب يهتم بالبحث و التعريف بقبيلة من تلك القبائل العظيمة تراثا ومكونا إنسانيا مهما ببلادنا الغنية بالحضارات و الثقافات المختلفة والناعمة بالانسجام الاجتماعي و التعايش المدني و القبائلي.
    إن الحديث عن قبيلة ايت موسى يقتضي بنا تأطير هذه القبيلة من الناحية التاريخية ووضعها في إطار الزماني ثم إبراز أهميتها من الناحية السوسيو مجالية إذ يمكن القول على أن هذه القبيلة باعتبارها إحدى كبريات قبائل ايت سغروشن لعبت دورا تاريخيا مهما إبان الحماية الفرنسية بالمغرب.





* فما هي هذه القبيلة ؟
إن قبيلة ايت موسى تعتبر إحدى القبائل المنضوية و المنتسبة إلى قبائل ايت سغروشن الكبرى عن جدهم الأكبر مولاي علي ابن عمرو سليل الدولة الادريسية الشريفة وهي تتشكل من 55 خيمة يترأسها حدو أقسو آنذاك تعتمد هذه القبيلة في نمط عيشها على تربية المواشي ويعتبر الترحال السمة الغالبة على هذه القبيلة إضافة إلى كونها تمتلك وتستوطن أراضي فلاحية بقصر البرج ناحية بوذنيب إقليم الرشيدية هذه الأراضي كانت بدورها مصدر عيش هذه القبيلة .

* تاريخ أيت موسى:
يحكى أن رجلا له من العلم و الجاه و الدين ما يكفي، له ابنان هما يوجيل و خنونوش وابنان اخران الطالب الذي كان فقيه قبيلته ، وصالح ، قسم الرجل تركته على أربع قسمات : بنيوجيل، خنونوس، الطالب علي، و صالح .
كانت هذه القبيلة تقطن ببوعروس زمانا بعيدا واشتد بهم الحال بالجفاف سنوات طوال و قام احد العقلاء بالمنطقة باخد كمية من التبن فوضعها فوق قمة الجبل مدة من الوقت طلبا لريح تأتي بعدها شتاء فلم يتحرك دلك التبن فهم ذلك العاقل أن هذه المنطقة غير قابلة للعيش فقام بأخذ حجلتين (تسرين) فقص لإحداهما جناحيها فوضعها موقع خيمته فغطهما بإناء فاخذ رحيلته في اتجاه ترجا توراغت .نواحي ڭيڭو (سكورة) فلما قامت القبيلة صباحا فكشفوا عن الإناء فطارت إحداهما وبقيت الأخرى حينذاك فهم الناس اللغز يعني من باستطاعته الرحيل فليرحل ومن لم يستطع فليبقى حتى يلقى مصيره .فهاجر الأغنياء وبقي الفقراء باتجاه ڭيڭو (سكورة) ولا يزالون يعيشون هناك حاليا .
وتوالت السنين على الباقية التي بقية هناك فبدأت قبائل ايت عيسى تتكالب عليهم بفرض غرامات وخراج واستغلوا ضعف العدد الذي تسبب فيه الجفاف آنذاك بهجرة النصف الكبير من القبيلة.
إلى أن قام احد الأحرار من ايت موسى بقتل احد هؤلاء الطغاة بسبب تغلظهم إلى أرزاق الضعفاء بهذه الواقعة اضطر ايت موسى إلى النزوح باتجاه بودنيب .فاتو قائد بودنيب آنذاك "مولاي احمد"
هذا الرجل العظيم الذي لقوا فيه استحسانا وقلبا كبيرا يضيف الفقير و الغني فشكوا حالهم له فاضطر إلى قبولهم والترحاب بهم فأسكنهم بضهر التربة (التربة حاليا) إلا أن مرة قام بعض الأعداء من الجزائر بالهجوم على بودنيب فاستولوا على ماشية أهل بودنيب وعادة ما تجد ماشية القائد هي الأغلبية فأرسل القائد بعض السكان لاسترجاع الماشية إلا أنهم هزموا على أمرهم فلجا القائد إلى ايت موسى فطلب منهم أن يعملوا جهدهم لاسترجاع الماشية فقامت فرقة تتكون من سبعة أشخاص وفي شهادة أخرى أربعة عشر شخصا بمتابعة الناهبين بقيادة حدواقسو الشيخ الهرم الذي أولى مهامه لابنه اولحاج
باختصار هزم الأعداء قرابة (حاسي خويا) قرب الحدود المغربية الجزائرية حاليا فقاموا بخطة لان العدو أكثر عددا وعتاد حيث أنهم توزعوا عليهم من بعيد فقال لهم شيخ القبيلة "لا تطلقوا الرصاص حتى تسمعوا طلقات بندقيتي حينها كررو الطلقات لتوهيم العدو بأننا اكبر عددا وعتادا".
ذلك ما فعل بالفعل حينها قال احد الأعداء بالعامية :"هيا بنا النهار ماهو ديالنا". بعد أن خاطر حدو اقسو بحياته فأمر العدو بإطلاق النار عليه إن كانوا أقوياء فاتته طلقة على حزام سيفه(رواية تشويقية فقط)، وقامت الفرقة بإعادة الممتلكات إلى أهل بودنيب (شهادة حبيبي سيدي موح بن عمر و مرغيش محمد بن لحسن) هذا جزء من نضال تميزت به القبيلة من عدة نضالات وفي رواية اخرى .....
وهكذا عرف القائد مولاي احمد بشجاعة وبسالة هؤلاء الرجال فطلب منهم أن يستقروا بالبرج بصفة دائمة و موثقة إداريا مقابل حماية بودنيب من الناحية الغربية من الأعداء الذين كانوا يتسللون من هذه الجهة بصفة دائمة في حين تشرفت قبائل ايت خباش من الناحية الجنوبية فاستقرت القبيلة لمدة طويلة هناك ولم تعرف لها منازع وبقيت تناضل ضد المستعمر الفرنسي حتى نزحت في اتجاه تافيلالت ثم واد نون طرفاية.

* ايت موسى في مواجهة الاحتلال :
في حدود سنة 1909 وهي السنة التي تعرضت منطقة بودنيب للاجتياح والاحتلال الفرنسي كانت قبيلة ايت موسى من بين قبائل المنطقة التي ناهضت الاستعمار الفرنسي حيث سجلت مجموعة من المواقع ضد الفرنسيين بقيادة مولاي احماد في كل من"الجيهاني""اغريس" حيث توافدت الأخبار على القبيلة مفادها أن كتيبة من الجيش الفرنسي ستتجه نحو ڭرامة لانجاز مهمة لديها هناك وفي طريق العودة نصبت لها قبيلة ايت موسى كمينا على طول وادي ڭير بمحاذاة الجبل حيث قسمت القبيلة نفسها إلى أربع فرق واحدة منها للمراقبة ورصد تحرك الكتيبة فيما جندت الفرق الثلاث المتبقية نفسها لمحاصرة الكتيبة بمكان الكمين و بالتالي أوقعت بها وسجلت خسائر فادحة للمستعمر الفرنسي "تزي تملا لت – تزي اسلي" .
وبعد السيطرة المطلقة على منطقة بودنيب توجهت هذه القبيلة إلى منطقة تافيلالت المجاورة و التحقت بمحمد اوبلقاسم قائد المقاومة بتافيلالت و هناك تسلم قيادة القبيلة (اولحاج ابن حدو اوقسو الذي تدهورت حالته الصحية ) إلى أن تم احتلال المنطقة.

* ايت موسى وموقعة صارغو :
تقدمت قبيلة ايت موسى القبائل الامازيغية ضمن حلف "ياف المان" إلى جانب قبائل ايت عطا الصامدة حيث اجتمعت هذه القبائل للرد عن سيادة المغرب بناحية ورزازات حيث تم تسجيل موقعة تسمى موقعة "تيزي نتدرت" حيث كبدت المستعمر الفرنسي خسائر جسيمة وكانت بطلة هذه الموقعة قبيلة ايت موسى التي  أكملت المسيرة حتى جبل صارغو وهو المكان الذي عرف اكبر المعارك في التاريخ المغربي الحديث ، معركة تعتبر من الملاحم الكبرى صالت وجالت فيها القبائل الامازيغية مجتمعة ضد الاحتلال الفرنسي ، هذا الأخير الذي تكبد خسائر مادية في العتاد و الأرواح أجبرته استعمال الطائرات المقاتلة لأول مرة في تاريخ المعارك المغربية .

* ايت موسى والصحراء المغربية :
واصلت قبيلة ايت موسى المسيرة حتى بلغت منطقة "البيار" و بالضبط "وادي الدري" الذي الذي يعتبر الخط الفاصل بين فرنسا واسبانيا في الأراضي المغربية ،وفي هذا المكان بالضبط وأثناء غروب الشمس أخذت القبيلة بعبور الوادي وفوجئت بقصف جوي طرف طائرة فرنسية تمكنت من جرح فردين من قبيلة(حمو بن عبد الرحمان الزاحوط _ الزاحوط فاطنة) و دخلت بذلك القبيلة الحدود الاسبانية في الصحراء المغربية وهي تسجل معارك ضد الاحتلالين الفرنسي والاسباني حتى بلغت منطقة طرفاية حيث أنهكت قوها جراء المسير الطويل والمعارك التي سجلتها إضافة إلى تكالب الخونة عليها.تم تطويقها من طرف الجيشين الفرنسي والاسباني بعد قتال مرير اجبرة  قبيلة أي موسى على الاستسلام سنة 1935م.

* رجوع ايت موسى إلى منطقة الرشيدية :
تحت مراقبة الاستعمار الفرنسي تم إرجاع هذه القبيلة حيث كانت تسلم من مدينة إلى أخر حتى وصلت إلى مكان يدعى ب: بوبرنوس بين الرشيدية وبوذنيب حيث فرض عليها الإقامة بذالك المكان وطلت تطالب السلطات الاستعمارية إرجاعها إلى أراضيها بقصر البرج ناحية بوذنيب وكان جوب السلطات الاستعمارية بالرفض المطلق خوفا من تلجا قبيلة ايت موسى إلى الحدود المغربية الجزائرية لتهريب السلاح وبالتالي إعادة الكفاح المسلح الجديد.

* واقع ايت موسى المزري تحت وطأة الاستعمار :
أمام إلحاح قبيلة ايت موسى إرجاعها إلى قصرها وأراضيها "البرج" عمدت الإدارة الفرنسية على تهجير هذه القبيلة وبالقوة الى منطقة جبلية بين بودنيب و كرامة تسمى "دار اوزيض" وهناك حكمت عليهم بالسجن الجماعي وشددت على القبيلة الخناق و فرضت نضام .  
"السخرة"في "العطشانة" و مناجم بوعروس وسد ملاحة و طريقة براقة واثار ذلك لازالت شاهدة على ذلك حتى اليوم.
وخلال سنة 1948، تشكلت لجنة بناءا على الظهير الصادر في 18 فبراير 1924 بشان النظام الخاص بتحديد الأراضي الجماعية، و بناء على القرار الوزاري الصادر في 16 أكتوبر 1948 بشان تحديد الملكية المعنية أعلاه وبناء على إعلان ذلك طبقا للقانون، خرجت هذه اللجنة بتحديد أراضي الجموع (الأراضي المسلوبة) وذلك بحضور مندوبين عن القبيلة ذاتها و ستجدون رفقته محضر هذه اللجنة.
حينذاك فقدت القبائل كثيرا من الرجال بسبب الحروب مع المستعمر.وكانت قبائل ايت حمو وايت موسى الخاسر الأكبر من حيث عدد الوفيات  كما أضيف أن السلطات الاستعمارية كانت تستدل للقبيلة بان البرج غير قابل للزراعة لأنه أصيب بالتصحر و عوامل التعرية.
في الفترة الزمنية بين النزوح في اتجاه تافيلالت إلى حين العودة قام مولاي احمد بطرد بعض المتمردين من القصر بدليل أنهم لا ينصاعون لأوامره ويقال انه هجّرهم في اتجاه بوعنان و بني تجيت ... إلا أنهم عادوا مرة أخرى فطلبوا الصفح من طرف القائد بتدخل من المستعمر. إلا انه لم يقبلهم كرعية له.فقال لهم بأن يتخذوا برج ايت موسى كمستقر غير دائم ،إلى حين عودة ايت موسى من الجهاد،فكان ذلك لما سمعوا بعودة القبائل من الصحراء، بدأت هذه الأسر تنزح من البرج (خوفا من بطش ايت موسى) في اتجاه بني وزيم وأولاد علي و تازوكارت و قصر بودنيب أمثلة شاهدة على ذلك
ولا بد أن اذكر هنا بعض العائلات من ايت موسى التي لم تهاجر فبقيت ببرج ايت موسى إلى أن نزحت إلى القصور المجاورة بسبب التصحر الذي طال هذه المنطقة و التلال الرملية شاهدة إلى اليوم.
من بينها :     عائلة اهليب في اتجاه  ڭرامة
               عائلة ملالا            الطاوس
               عائلة العزيز          الطاوس
             عائلة مرغيش           قصر بودنيب
كما اسرد كذلك أن ألحاج لدى عودته من أدغال الصحراء كان من الأواخر لم يأتي بمعية القبيلة ،فنزل بقصر بودنيب بمعية أبنائه ،إلا أن مرة نشب عراك بينه وبين القائد فطلب منه القائد الرحيل والخروج من القصر باتجاه البرج، فعلا خرج وتدخل أسياد القبيلة و المستعمر بالصلح ،وطلب منه الرحيل إلى بني ازيم.

* أراضي ايت موسى وطريقة السقي :
إن الاراضي التابعة لقصر البرج (ايت موسي) هي داخلة في ملكية قبيلة ايت موسى المعروفة بنضالها الطويل ، تلك الاراضي التي كانت تسقى من ساقية تسمى "الساقية العليا" متصلة مباشرة بسد تلي يتموضع بموضع يسمى "الحدب او العواري"ناهيك عن مجموعة من الخطارات و الزائر الى هذه المناطق يلاحظ آثارها شاهدة الى يومنا هذا.  

* واقع ايت موسى بعد الاستقلال :
بعد رفع عهد الحجر و الحماية على المغرب وتوقيع معاهدة "اكس لبان" والتي بموجبها منح للمغرب استقلاله طالبت قبيلة ايت موسى بالرجوع إلى أراضيها المغتصبة والى قصرها البرج إلا أن طلبها قوبل بالرفض رغم أن قبيلة ايت موسى تملك الوثائق ما يثبت ملكية هذه الأراضي لها وتفاجئ دائما بمؤامرة طرفيها قيادة وأهل بودنيب حيث عمدت السلطات المحلية ببودنيب خطة فرق تسود وبذلك أجبرت القبيلة على التفرقة وإدماجها في مجموعة من القبائل، وكلما حاولت هذه القبيلة المطالبة بأراضيها إلا وقوبل طلبها بالرفض بل الأكثر من ذلك فقد عمد أهل بوذنيب بإخبار من السلطة المحلية ببودنيب إيقاف مجموعة من الحراس على تلك الأراضي محاولين بذلك استفزاز هذه القبيلة
   واليوم بعد توالي سنوات الجفاف أصبحت هذه القبيلة "ايت موسى" مشردة بعد أن تكالبت الطبيعة و السلطات عليها ، صارت بدون ارض ولا مرعى ولا ماشية.
    لقد ناضلت هذه القبيلة ضد الاستعمارين الفرنسي و الاسباني شانها شان جميع القبائل المغربية وبعد مرور 50 سنة على استقلال المغرب لازالت قبيلة ايت موسى تناضل و تصمد لاسترجاع أراضيها المغتصبة!!.
  خلاصة القول:
ان قبيلة ايت موسى قبيلة مسالمة كانت تعيش جنبا الى جنب مع اهل بودنيب وكانت تتمتع بكامل الاحترام من ساكنة بودنيب الاوائل ،وكدنا نقول انها تتمتع بجذور اصلية تربطها ببودنيب خاصة البرج فالسكان الاصليون هم الذين يجاهدون و يكافحون من اجل بلادهم فيقدمون الغالي والنفيس من اجل حماية البلد والوطن ،أما الذي يسكن داخل قصور محاطة بجدران عالية و أبواب لا تستطيع الالة العسكرية تحطيمها ،ليس من حقه الادعاء بأنه مجاهد أو ابن مجاهد ، بل هو موال أو ابن موال (بياع) ، يوالي الولاية لأي كان، حتى المستعمر ركع له بشتى أنواع العبودية فكيف يقول أنا ابن البلدة الأصلي ولم يقدم شيئا لها إلا الذل والهوان، فالشرف والعز لابناء ايت موسى أبناء المجاهدين الأحرار الذين قدموا الغالي والنفيس من اجل هذا الوطن . 






تقرير عن قبيلة ايت موسي وأراضيها المسلوبة
يعتبر قصر ايت موسى احد القصور التابعة للحدود الترابية لقيادة بودنيب وهو في الأصل عبارة عن أراضي صالحة للاستغلال الفلاحي و الرعي، كان أفراد القبيلة قبل التدخل الاستعماري في المنطقة، يستغلون هذه الأراضي التابعة لملكيتهم في المجال الفلاحي، وكانوا يعتمدون في سقيهم لتلك الأراضي على ساقية تسمى "الساقية العليا" والتي تعتمد في استوراد المياه من سد تلي آنذاك يقع في موضع يسمى "لحدب والعواري" ناهيك عن خطارات لا تزال آثارها شاهدة على ذلك الى يومنا هذا. لكن مع التدخل العسكري الفرنسي بالمنطقة ناهضت قبيلة ايت موسى هذا التدخل المباشر الى جانب قبائل المغرب ، وسجلت بذالك عدة مواقع مع الاستعمار الفرنسي في كل من "الجيهاني باغزديس" "تيزي تملالت" "تيزي اسلي" تحت إمرة القائد مولاي احمد وكذلك تمت مقاومة هذا التدخل الى جانب محمد اوبلقاسم بتافلالت بعد ذلك اتجه أفراد القبيلة الى مقاومة المستعمر بصاغرو حيث خاضوا معركة "بتيزي انتدارت" بقلعة مڭونة.
خلال هذه الواقعة تكبد المستعمر خسائر مهمة، واستمر أفراد القبيلة في القتال دفاعا عن البلاد حتى سيدي افني ومن هناك إلى طرفاية واخترقوا الحدود الجنوبية التي كانت خاضعة للمستعمر الاسباني وذلك بتاريخ 1935، وهناك وبعد الحصار تم تسليم الأسلحة إلى المستعمر بمنطقة "البيار" وأخذت الإدارة الفرنسية المقيمة بالمغرب تسلمهم من قيادة لأخرى إلى أن وصلوا إلى منطقة "بوبرنوص" بين الرشيدية و بودنيب ولم تسمح لهم الادارة الفرنسية بالرجوع إلى ممتلكاتهم و أراضيهم "البرج""قصر ايت موسى" مخافة اللجوء الحدود الجزائرية ومزاولة مهمة تهريب السلاح و بالتالي إشعال المقاومة المسلحة من جديد، وهكذا تمت محاصرة أفراد القبيلة وذويهم في منطقة جبلية بين بودنيب وكرامة تسمى "داراويزيض" بغية مراقبتهم ،بل ذهبت الادارة الفرنسية إلى ابعد من ذلك حيث فرضت الحراسة الإجبارية ونظام السخرة في "العطشانة ومناجم بوعروس وسد ملاحة وطريق براقة" والآثار شاهدة على ذلك.
وبعد استقلال المغرب والذي كان ينشده الجميع أرادت قبيلة ايت موسى الرجوع إلى أراضيها وممتلكاتها بالبرج "قصر ايت موسى" تفاجئت القبيلة بمؤامرة طرفيها أهل بودنيب و القيادة مفادها عدم السماح لهم بالرجوع و بذلك نهجوا أسلوب "فرق تسود" حيث وزعوا أفراد هذه القبيلة على باقي القبائل الأخرى المتواجدة بالمنطقة. رغم أن لهذه القبيلة الحق في ممتلكاتها بالدليل والحجة الموثقة. ورغم المحاولات على المستوي الإداري أي بالمراسلات ورفع الشكايات، لازالت هذه القبيلة مهضوم الحقوق ، وأصبح حقها الدستوري و الحقوقي بعيد المنال ، ولازالت تناضل ولحدود الساعة لاسترجاع ممتلكاتها رغم مرور خمسين سنة على استرجاع المغرب.      
         
  
وفي الختام اود باسمي ان اشكر جميع من ساهم في إنتاج هذا العمل الفكري والثقافي الذي يعرف بقبيلة ايت موسى ،وسنكون على موعد إنشاء الله مع بحث عن سائر قبائل ايت سغروشن التي تعيش بمنطقة الجنوب الشرقي للمغرب ، وخاصة قبائل بودنيب.     
كما أوجه الشكر الجزيل للأشخاص الذين ساهموا من قريب أو بعيد وخاصة
محمد مرغيش 1920
محمد الڭزڭيز

      بحث وتأليف : محمد مرغيش